علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
58
كتاب المختارات في الطب
طائفة أخرى ، فهذه الأمعاء العليا الثلاثة التي تسمى الدقاق وهي في سعة البواب رقيقة الجوهر ، ويتصل بهذا المعى معي هو أوّل الأمعاء الغلاظ تسمى الأعور لأنه واسع كالكيس فيه فم واحد وفيه يدخل ويخرج ما يأتيه اليه ولا يندفع ما استعصى على الهضم لصلابة جرمه فيبقى فيه زمانا لينهضم ، وفيه تأوي أكثر الديدان والحيات المتولدة في الأمعاء ، وهذا المعى يميل إلى الجانب الأيمن فيقرب من الكبد ليعينه على تمام الهضم ، ويتصل بهذا المعى المعى المسمى القولون يأخذ في عرض البدن من اليمين إلى اليسار منحدراً ثم يعود إلى اليمين منحدراً إلى خلف ، وهذا المعى هو الذي يحدث فيه القولنج ، ومنه اشتق اسمه ثم يتصل بهذا المعى المعى المستقيم المسمى السرم وهو آخر الأمعاء ، وهو معي ينحدر على الاستقامة متوكئاً على الظهر ، وهو معي قصير واسع فيه يجتمع البراز كاجتماع الماء في المثانة ، وعلى طرف هذا المعى العضل المانع من خروج البراز حتى تطلقه الإرادة وهو المسمى المقعدة ، وهذه الأمعاء الثلاثة السفلى تسمى الغلاظ وهي غليظة ثخينة شحمية الباطن لتقاوم ما يلاقيها من صلب الاثفال . وأما العليا فعلى سطحها الداخل رطوبة لزجة كالترصيص تسمى الاغراس يقوم لها مقام ذلك ولأن ما يلاقيها الين وأسلس . والأمعاء الستة كلها ذات طبقتين لحمية خارجة وعصبية داخلة فيها أصناف الليف الجاذب والماسك والدافع تستعمل القوة كلًا منها عند الحاجة . فصل في تشريح الكبد والمرارة والطحال أما الكبد ، فهي مخلوقة من الاجزاء العرقية الشعرية التي هي كالأصول لعرقين عظيمين نابتين عن جانبيها المسمى النابت منهما من التقعير باب الكبد والنابت من التحديب الاجوف ، ومن لحم أحمر كأنه دم جامد يملأ ما بينها ومن غشاء عصبي حساس مجلل لهذه الجملة ورابط إياها بغيرها من الأحشاء